الشيخ الطوسي
316
التبيان في تفسير القرآن
منازل عالية . وقيل : السماء اثنى عشر برجا يسير القمر في كل برج منها يومين وثلثا ، فذلك ثمانية وعشرون منزلا . ثم يستتر ليلتين ، ومسير الشمس في كل برج منها شهر . وقيل : البروج النجوم التي هي منازل الشمس والقمر . وقوله ( واليوم الموعود ) قسم آخر بهذا اليوم . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله انه اليوم الذي يجازى فيه ويفصل فيه القضاء ، وهو يوم القيامة - وهو قول الحسن وقتادة وابن زيد - . قوله ( وشاهد ومشهود ) قسم آخر بالشاهد والمشهود ، فالشاهد النبي صلى الله عليه وآله والمشهود يوم القيامة - في قول الحسن بن علي عليه السلام وتلا قوله ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) ( 1 ) وقال ( ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ) ( 2 ) ، وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب ، وفي رواية أخرى عن ابن عباس إن الشاهد هو الله ، والمشهود يوم القيامة . وقال قتادة : الشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة . وقال الجبائي : الشاهد هم الذين يشهدون على الخلائق ، والمشهود هم الذين يشهدون عليهم ، قال : ويجوز أن يكون المراد المدركين والمدركات . وجواب القسم محذوف ، وتقديره الامر حق في الجزاء على الاعمال . وقيل الجواب قوله ( قتل أصحاب الأخدود ) وقال الأخفش : يجوز أن يكون على التقديم والتأخير ، وتقديره ( قتل أصحاب الأخدود . . والسماء ذات البروج ) وقوله ( قتل أصحاب الأخدود ) معناه لعن . وقيل لعنوا بتحريقهم في الدنيا قبل الآخرة . وقال الجبائي : يحتمل أن يكون المعنى بذلك القاتلين ، ويحتمل أن يكون المقتولين ، فإذا حمل على القاتلين ، فمعناه لعنوا بما فعلوه من قتل المؤمنين وإن حمل على المقتولين ، فالمعنى انهم قتلوا بالاحراق بالنار . وذكر الله هؤلاء .
--> ( 1 ) سورة 4 النساء آية 40 ( 2 ) سورة 11 هود آية 104 .